02 يونيو 2026

إطلاق أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان بالعربية: التعلّم، والذكاء الاصطناعي، والمسؤولية في عالم متغيّر

كيف نتعلّم، ونفكّر، ونتصرف بمسؤولية في عالم يشكّله الذكاء الاصطناعي، والضغط المؤسسي، والتغيّر المتسارع؟ استكشف الإطلاق العربي لأكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان المعرفة، واللغة، والقوى، والممارسة الأخلاقية من خلال الدورة الأولى للأكاديمية.

إطلاق أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان بالعربية: التعلّم، والذكاء الاصطناعي، والمسؤولية في عالم متغيّر

إطلاق أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان بالعربية: التعلّم، والذكاء الاصطناعي، والمسؤولية في عالم متغيّر

02 يونيو 2026

سجل الآن للمشاهدة

أنشئ حسابًا لبدء مشاهدة هذا الفيديو.

سجل الآن

ملخص الفعالية:

لم يكن الإطلاق العربي لأكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان مجرد تقديم لمنصة تعلّم جديدة. كان حوارًا حول معنى التعلّم حين تكون المؤسسات تحت الضغط، وحين يُتعامل مع المعرفة بشكل متزايد كمنتج، وحين تعيد التكنولوجيا تشكيل شروط العمل، والتعليم، والحياة اليومية.

جمع اللقاء بين الدكتورة نور أبو عصب والدكتورة نوف ناصر الدين في حوار مع وئام قاسمي، المستشارة القانونية، والباحثة في دراسات الجندر، وإحدى مدربات أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان. كان من المخطط أن تيسّر الجلسة كارلا بولس، الباحثة في مرحلة الدكتوراه، إلا أنها لم تتمكن من الانضمام بسبب ظروف غير متوقعة وقاهرة، فتولت وئام قاسمي تيسير الحوار في وقت قصير. وافتُتحت الجلسة بالإشارة إلى غياب كارلا، وبالتقدير لتيسير وئام السخي والمتأمل.

بدأ الحوار من القصة التي تقف خلف مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان: الصداقة، والشراكة الفكرية، والالتزام السياسي المشترك الذي جمع نور ونوف قبل أكثر من عشرين عامًا. وتأملتا في بدايات مساريهما الأكاديميين، وتجربتهما في الهجرة والدراسة في المملكة المتحدة، والشعور المتزايد بعدم الارتياح تجاه فضاءات جامعية كانت تصبح أكثر تسليعًا، وإقصاءً، وانفصالًا عن الوقائع التي أرادتا الاشتباك معها.

ومن هناك، تتبّع الحوار تأسيس مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان كمحاولة لجسر الفجوة بين الأكاديميا والممارسة. وتحدثت نور ونوف بصراحة عن السنوات الأولى من البحث عن التمويل، والعمل على مشاريع تتعلق بالجندر والجنسانية، وإدارة توقعات المانحين، ثم الوصول تدريجيًا إلى إدراك أن العمل على المشاريع المدفوعة بأجندات المانحين كان يبعدهما عمّا كانتا تقدّرانه أكثر: البحث، والتعلّم، والتعليم، والتفكير النقدي، وإنتاج معرفة ذات معنى.

كان من المحاور الأساسية في الفعالية سياسة المعرفة. فقد تحدّى النقاش الاستخدام العابر لمصطلحات مثل المنهجية النسوية، والتقاطعية، ومناهضة الاستعمار المعرفي، والوقائع المعيشة، وإنتاج المعرفة، حين تُفصل هذه المصطلحات عن الصرامة، والمنهج، والمساءلة. وتحدثت نور ونوف عن خطر التعامل مع المعرفة كرأي، وعن تراجع النزاهة المنهجية في بعض الفضاءات المؤسسية، وعن الحاجة إلى الدفاع عن الخبرة دون إعادة إنتاج النخبوية.

كما استكشف الإطلاق العلاقة بين نور ونوف كنموذج لإنتاج المعرفة الجماعي. فبدلًا من تقديم أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان بوصفها نتاج خبيرة فردية واحدة، أظهر الحوار كيف تنبثق الأكاديمية من الحوار، والاختلاف، والعمل عبر التوتر، ورفض الإجابات السهلة. وأصبح ذلك إحدى الرسائل المركزية للفعالية: يحتاج التعلّم إلى مساحة للتعقيد، والأخطاء، وعدم الارتياح، والتأمل.

بعد ذلك، انتقل النقاش إلى أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان نفسها. أوضحت نور ونوف أن الأكاديمية لم تظهر بين ليلة وضحاها، بل نمت من فكرة راودتهما قبل ما يقارب عقدًا من الزمن: إنشاء مدرسة نسوية أو مساحة تعلّم بديلة تجعل المعرفة الصارمة أكثر إتاحة خارج الجامعات، والمنظمات غير الحكومية، والدوائر المهنية المغلقة. وتحمل أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان اليوم هذا الطموح إلى الأمام من خلال تطوير دورات، ومحاضرات، ومجتمعات تعلّم مستقبلية بالعربية والإنجليزية.

قُدّمت الدورة الأولى، «أسس وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي»، باعتبارها استجابة للحظة من الضغط السياسي، والمؤسسي، والتكنولوجي. ناقش المتحدثون والمتحدثات كيف أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا بالفعل في الحياة اليومية، والتعليم، والعمل، والأنظمة التنظيمية، والتوقعات المهنية. وبدلًا من الاقتراب من الذكاء الاصطناعي من خلال الخوف، أو الرفض، أو المبالغة، أو ملاحقة الأدوات، تدعو الدورة المتعلمين والمتعلمات إلى فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي، ومتى يمكن أن يكون مفيدًا، وأين يمكن أن يسبب ضررًا، وكيف يمكن استخدامه دون التنازل عن الحكم البشري.

وضع الحوار الذكاء الاصطناعي ضمن أسئلة أوسع حول الحوكمة، والعمل، وحماية البيانات، والحماية المهنية، والذاكرة المؤسسية، والتحيز ضد اللغة العربية، وإمكانية الوصول، والتنوع العصبي، والمسؤولية المهنية. وطرح المشاركون والمشاركات أسئلة ملحّة حول أخلاقيات البحث، وسوء استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ومحو الأمية في الذكاء الاصطناعي، وإتاحة اللغة العربية، والمعرفة المجتمعية، والحوكمة المؤسسية، والفرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة والاعتماد عليه كبديل عن التفكير.

كان موضوع اللغة من أقوى خيوط الإطلاق العربي. فقد تأمل المشاركون والمشاركات في أهمية عقد الإطلاق بالعربية، ليس بوصفه ترجمة للفعالية الإنجليزية، بل بوصفه مساحة فكرية وثقافية مختلفة. وأظهر الحوار كيف تغيّر العربية الأسئلة، والأمثلة، والنبرة، وأنواع المعرفة التي يمكن أن تتشكل. كما سلّط الضوء على ضرورة التعامل مع العربية بجدية في النقاشات حول الذكاء الاصطناعي، والتعلّم، والبحث، والتطوير المهني.

اختُتمت الفعالية بإحساس مشترك بالحماسة والتقدير. وصف المشاركون والمشاركات الأكاديمية بأنها مساحة مطلوبة، وسألوا عن الدورات القادمة، وطرحوا أسئلة من داخل مؤسساتهم وقطاعاتهم، وتأملوا في كيف يمكن للتعلّم أن يدعم المجتمعات، والمهنيين والمهنيات، والمؤسسات، والأشخاص الذين يحاولون التعامل مع التغيّر المتسارع في ظل موارد محدودة.

في المجمل، قدّم الإطلاق العربي أكاديمية مركز التنمية والتعاون عبر الأوطان بوصفها مساحة تعلّم متجذّرة في الصرامة، والإتاحة، والوعي السياسي، والمسؤولية. ودعا المتعلمين والمتعلمات ليس فقط إلى اكتساب معرفة جديدة، بل إلى التمهّل، ومساءلة الافتراضات الموروثة، وتقوية الحكم النقدي، والتعامل بمزيد من الأخلاقية مع الأنظمة، والأدوات، والمؤسسات، والمجتمعات التي هم جزء منها.